برق غزة / دولى
تقرير: أحمد شوقي عفيفي
أفادت بلومبرغ بأن تركيا أبدت اهتماما واضحا بالانضمام إلى اتفاقية الدفاع المشترك القائمة بين باكستان والمملكة العربية السعودية، في خطوة مرشحة لإحداث تحولات لافتة في موازين القوى الإقليمية في الشرق الأوسط ومحيطه الجغرافي.
وذكرت الوكالة، في تقرير نشرته يوم الجمعة الموافق 9 يناير، نقلا عن مصادر مطلعة، أن المشاورات بشأن هذا التوجه بلغت مراحل متقدمة، وأن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي باتت مرتفعة إلى حد بعيد.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد وقعا في سبتمبر من العام الماضي، بالعاصمة الرياض، اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك، تنص على أن أي اعتداء على أحد الطرفين يعد اعتداء على الطرف الآخر.
وأشار تقرير بلومبرغ إلى أن تقاطع المصالح بين تركيا والسعودية وباكستان آخذ في الاتساع، لا سيما في جنوب آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا، الأمر الذي يجعل توسيع هذا الإطار التحالفي خيارا منطقيا تفرضه معطيات المرحلة.
وأضاف التقرير أن أنقرة تنظر إلى هذه الاتفاقية باعتبارها فرصة لتعزيز منظومتها الأمنية، في ظل تنامي الشكوك بشأن الاعتماد على الولايات المتحدة، وحالة الغموض التي تحيط بالتزامات حلف شمال الأطلسي في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضح التقرير أن هذا التحرك التركي يعكس بداية فصل جديد في العلاقات مع السعودية، بعد سنوات من الفتور، حيث يسعى الطرفان اليوم إلى توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والدفاعي. وفي هذا الإطار، احتضنت أنقرة خلال الأسبوع الجاري أول اجتماع بحري مشترك بين البلدين.
كما أشار التقرير إلى أن الرياض وأنقرة تشتركان في القلق إزاء إيران، غير أنهما تفضلان إدارة هذا الملف عبر الحوار والحفاظ على قنوات التواصل، بدلا من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
وتناول التقرير كذلك عمق التعاون الدفاعي القائم بين تركيا وباكستان، إذ تتولى أنقرة بناء سفن حربية من طراز كورفيت للبحرية الباكستانية، وتشارك في برامج تحديث مقاتلات إف-16 التابعة لسلاح الجو الباكستاني.
وأضاف أن تركيا تتقاسم بالفعل تقنيات الطائرات المسيرة مع كل من باكستان والسعودية، وتسعى حاليا إلى إشراك البلدين في مشروع مقاتلتها الوطنية من الجيل الخامس المعروفة باسم كان.
ويأتي هذا الحراك الدفاعي الثلاثي في سياق إقليمي بالغ الحساسية، عقب وقف إطلاق النار الذي أعقب أربعة أيام من المواجهات العسكرية بين باكستان والهند في مايو الماضي، إلى جانب التوترات المستمرة على الحدود الباكستانية الأفغانية، ومحاولات الوساطة التي تقودها تركيا وقطر دون أن تحقق اختراقا ملموسا حتى الآن.
ويختم التقرير بالإشارة إلى أن العلاقات الباكستانية السعودية تقوم منذ عقود على أسس راسخة من التعاون العسكري والشراكة الاقتصادية والروابط الدينية، فيما تشهد العلاقات الدفاعية بين تركيا وباكستان تطورا متسارعا. ووفقا لتقرير عام 2023 الصادر عن معهد ستوكهوم الدولي لأبحاث السلام، تعد تركيا ثاني أكبر مورد للأسلحة إلى باكستان، بنسبة تقارب 11 في المئة من إجمالي وارداتها العسكرية، وهو ما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتنامي أبعادها العسكرية والتقنية.
تبعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

