مقال/د. قسام الزعانين.
تشير التطورات الميدانية والدبلوماسية المتسارعة اليوم، 17 أبريل 2026، إلى أننا نمر بلحظة فارقة قد تحدد مسار المنطقة لسنوات قادمة، وهذه أبرز النقاط التي يمكن تحليلها للوصول إلى النتائج المتوقعة.
أولاً: هدنة الـ 10 أيام في لبنان وفتح مضيق هرمز.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالأمس عن وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بين الكيان الصهيوني ولبنان بدأ مفعوله فعلياً، واليوم الجمعة، استجابت طهران لهذا التطور بإعلان وزير خارجيتها السيد عباس عراقجي عن “فتح مضيق هرمز بالكامل” أمام السفن التجارية طوال فترة الهدنة.
ثانياً: أهمية هذا الربط المباشر بين جبهة لبنان وحرية الملاحة في المضيق.
يمثل هذا الربط نجاحاً إيرانياً في فرض “وحدة الساحات” كواقع جيوسياسي معترف به دولياً، حيث أصبح أمن الطاقة العالمي رهناً بالاستقرار في لبنان والمنطقة، وهذه ورقة القوة الكبرى التي خرجت منها إيران كإنجاز كبير وانتصار من هذه الحرب.
ثالثاً: المفاوضات في باكستان (لقاء الأحد).
تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية “إسلام آباد” يوم الأحد المقبل، حيث من المتوقع عقد جولة مفاوضات حاسمة بين الوفدين الأمريكي والإيراني بوساطة باكستانية رفيعة المستوى (بقيادة رئيس أركان الجيش الباكستاني)، حيث ستتركز المحادثات على تحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق دائم يتضمن عدة بنود هامّة تداولتها العديد من وسائل الإعلام، وتوقعها الكثير من الخبراء والسياسيين المهتمين بالشأن السياسي في المنطقة والعالم، ومن هذه البنود:
- انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
- ضمانات أمنية للملاحة في مضيق هرمز.
- ملف العقوبات الاقتصادية والأصول الإيرانية المجمدة.
رابعاً: مسار الحرب: اتفاق أم استمرار؟
نحن الآن في حالة “السلم الهش”، والمسار يعتمد على عدة كوابح ومحفزات: - مؤشرات الاتفاق (السيناريو الأقوى حالياً):
الضغط الاقتصادي: انخفاض أسعار النفط بنسبة 11% فور إعلان فتح المضيق يؤكد أن القوى العظمى (بما فيها إدارة ترامب) لن تسمح بعودة الإغلاق الذي هدد بانهيار اقتصادي عالمي. - الرغبة الأمريكية: ترامب يسعى لتحقيق “نصر دبلوماسي” سريع لإنهاء الحرب التي بدأت في فبراير الماضي، وهو يميل لصفقة شاملة تشمل إيران ولبنان.
- مخاطر استمرار الحرب (العقبات):
لا تزال حكومة مجرم الحرب الإرهابي نتنياهو تصر على أن الهدنة لا تشمل عملياتها ضد أهداف معينة لحزب الله مثل “عملية الظلام الأبدي”، بينما تصر إيران وباكستان على أن الهدنة شاملة. أي خرق كبير في لبنان قد يؤدي لإعادة إغلاق المضيق فوراً. - كما أنّ اشتراط إسرائيل نزع سلاح حزب الله مقابل الانسحاب الكامل يظل العقدة التي قد تفجر المفاوضات في أي لحظة.
الخلاصة: يمكننا توقع أننا نتجه نحو “اتفاق إطار” في باكستان يوم الأحد، فيما الأطراف جميعاً استنزفت عسكرياً واقتصادياً، وفتح مضيق هرمز هو “غصن الزيتون” الذي قدمته طهران لتعزيز موقفها التفاوضي، التوقع هو تمديد الهدنة لما بعد الـ 10 أيام مقابل تنازلات متبادلة، ما لم يُحدث “الموساد الإسرائيلي” إنفجار جديد غير محتسب في لبنان أو العمق الإيراني.
د.قسام الزعانين

