برق غزة / الأمم المتحدة
حوار: علياء الهواري
في يوم عاصف داخل أروقة الأمم المتحدة، انسحبت وفود وهددت دول وسقطت أقنعة النظام الدولي. التقينا المفكر والكاتب الكبير عبد الحليم قنديل ليقرأ المشهد بلا رتوش، من تهديدات ترامب لإيران، إلى الإبادة في غزة، وحقيقة النظام الدولي الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة.في كلمته أمام الجمعية العامة هدد ترامب بإبادة الجمهورية الإسلامية إذا لم توقع الاتفاق، ما دفع الوفد الإيراني للانسحاب.. هل تحول منبر الأمم المتحدة إلى منصة لإعلان الحروب؟قال دكتور عبدالحليم لا أحد يتعجب مما قاله دونالد ترامب. هو هكذا دوما. الحديث عن نظام دولي متعدد الأطراف أو عن القانون الدولي في ظل خطابه، هو نوع من العبث. هذا النظام سقط فعليا والأمم المتحدة باتت عاجزة تماما.لكن هل يصدق عاقل أن تهديد ترامب بإبادة إيران واقعي؟ هذا كلام غير واقعي ولو كان بإمكانه لفعلها. أنا لا أستبعد أن يلجأ لاستخدام القنابل النووية التكتيكية ضد إيران، لكن حتى ذلك لن يغير النتيجة عما جرى سابقا. هي إعادة بلا إفادة.اضاف قائلا إيران أبدت صمودا مذهلا في الميدان العسكري وفي ميدان التفاوض. التفاوض عاد، وإذا كان لأمريكا شروطها لاستسلام إيران، فلإيران أيضا شروطها. العودة لمذكرة التفاهم ذات الـ14 بندا هي انتصار إيراني ساحق، وترامب أدرك ذلك متأخرا ولهذا انسحب منها.ترامب وصف كوبا بالدولة الفاشلة وتحدث عن حصار نفطي واعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو ومفاوضات لإسقاط الأنظمة.. ألا يعد ذلك اعترافا صريحا بمشروع أمريكي لإسقاط الدول بالقوة؟كل انسحابات ترامب من الاتفاقات مع إيران أتاحت فرصا متجددة لها. حين انسحب عام 2018 من الاتفاق النووي الذي عقده أوباما، كانت النتيجة أن إيران رفعت نسبة التخصيب وظهرت مشكلة جديدة لم تكن موجودة، وهي امتلاك 450 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة تتجاوز 60%، وهي كمية تكفي لصناعة قنابل نووية.والحديث داخل إيران يتصاعد الآن عن ضرورة التحلل من فتوى المرشد بتحريم السلاح النووي. وإذا أقدم ترامب في نوبة جنون على ضرب إيران نوويا، فهذا سيمنحها الذريعة لصنع قنابلها.إيران قادرة، فهي تملك المعرفة النووية، ولديها 30 ألف مهندس نووي، وهذه المعرفة غير قابلة للقصف. حتى لو قُصف موقع جبل الفأس الجرانيتي العميق تحت الأرض، فلن تجدي معه قنابل أم القنابل الأمريكية GBU-57.أردوغان وصف ما يجري في غزة بأنه إبادة جماعية حولت القطاع لأكبر مقبرة للأطفال وتحدث عن 74 ألف شهيد، ما دفع الوفد الإسرائيلي للانسحاب.. لماذا تهرب إسرائيل من الحقيقة؟ما قاله أردوغان صحيح جدا. غزة تحولت بالفعل إلى مقبرة للأطفال، وما قاله عن مرونة المقاومة الفلسطينية صحيح أيضا.اضاف قائلا ان الحرب الجارية هي حرب إسرائيلية بجيوش أمريكية، وجيش الاحتلال نفسه أحد هذه الجيوش. الحديث عن صفقة غزة وسلام غزة، الكل بات يدرك أنها خدعة مكشوفة. ما يجري هو تحويل غزة إلى حرب متصلة. نعم تجري الآن بمعدلات أقل مما كان قبل 11 أكتوبر 2025 واجتماع شرم الشيخ، لكنها قابلة للتجدد والعودة لمستويات الإبادة الجماعية من جديد.أردوغان أكد أن المقاومة أبدت مرونة للانتقال للمرحلة الثانية من خطة ترامب بينما ترفض حكومة الاحتلال وقف القتل.. من يعطل السلام؟حتى اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تدخل حتى الآن. إسرائيل لم تسمح بتنفيذ استحقاقات ما تسمى المرحلة الأولى، فكيف نتحدث عن مرحلة ثانية؟غزة وما جرى فيها غيرت العالم كله، لكنها للأسف لم تغير العرب. نشرت الرواية الفلسطينية في كل مكان حتى داخل أمريكا، بينما تنتصر الرواية الإسرائيلية للأسف في المحيط العربي.الدول التي تطبع مع إسرائيل معروفة، وذروة هذا التطبيع الآثم هي ما تسمى اتفاقات أبراهام التي يسعى ترامب لفرضها على دول عربية جديدة ويعتبر ذلك نجاحه الحقيقي. فكرة إبداء مزيد من المرونة لن تجدي شيئا. ترامب وعد وقت اتفاق شرم الشيخ بوقف الضم الفعلي للضفة الغربية، وها هو الضم يجري على قدم وساق.أردوغان قال إن الأمم المتحدة مشلولة وغوتيريش قال إن النظام الدولي يتفكك.. هل نشهد الجنازة الرسمية للنظام متعدد الأطراف؟الأمم المتحدة في الوضع الراهن هي ملجأ الضعفاء، وهي لا تنصف الضعفاء. نحن بصدد حرب مفتوحة في المنطقة، حرب غير متكافئة، وفي الحروب غير المتكافئة يكفي ألا يُهزم الطرف الأضعف.لا أحد قادر على إنصاف غزة إلا إذا كفت الدول العربية والإسلامية عن الشكوى والصراخ وفعلت شيئا. باستثناء إيران، لن تفعل شيئا ذا بال. حتى المساعدات التي تقدم لغزة ودور مصر فيها رئيسي، هي كما قال غوتيريش أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية.فكرة الاعتراف بفلسطين على الورق لا تعني شيئا. الحقيقة العارية هي أن قطاعات من العرب والمسلمين بل وحتى من الفلسطينيين تقف ضد القضية الفلسطينية.نحن لسنا طرفا في هذا النظام الدولي، وعلى أنقاضه سيقوم بعد سنوات نظام آخر، لن نكون على الأغلب طرفا فيه لأننا أمة تائهة وفي وضع تحلل. عكس ما يجري في دول الجوار مثل تركيا وإيران، نحن الضحايا المفضلون للوضع المضطرب.وأضاف قائلا لا خوف على إيران. إيران لم تُهزم ولن تُهزم. ثبتت نفسها كرقم صعب في معادلة المنطقة، وقد نكون بصدد شرق أوسط إيراني يصارع الشرق الأوسط الإسرائيلي الذي يسعى إليه ترامب ونتنياهو.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

